أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
159
العقد الفريد
البيضة ؛ فجاء غلام لعبيد اللّه بن ظبيان فضرب مصعبا بالسيف فقتله ، ثم جاء عبيد اللّه برأسه إلى عبد الملك بن مروان وهو يقول : نطيع ملوك الأرض ما أقسطوا لنا * وليس علينا قتلهم بمحرّم قال : فلما نظر عبد الملك إلى رأس مصعب خرّ ساجدا ، فقال عبد اللّه بن ظبيان ؛ وكان من فتّاك العرب : ما ندمت على شيء قطّ ندمي على عبد الملك بن مروان إذ أتيته برأس مصعب فخرّ ساجدا أن لا أكون ضربت عنقه ، فأكون قد قتلت ملكي العرب في يوم واحد ! وقال في ذلك عبيد اللّه بن زياد بن ظبيان . هممت ولم أفعل وكدت وليتني * فعلت فأدمنت البكا لأقاربه فأوردتها في النار بكر بن وائل * وألحقت من قد خرّ شكرا بصاحبه الرياشي عن الأصمعي قال : لما أتي عبد الملك برأس مصعب بن الزبير ، نظر إليه مليا . ثم قال : متى تلد قريش مثلك ! وقال : هذا سيد شباب قريش . وقيل لعبد الملك : أكان مصعب يشرب الطلاء « 1 » ؟ فقال : لو علم مصعب أنّ الماء يفسد مروءته لما شربه ! ولما قتل مصعب دخل الناس على عبد الملك يهنئونه ، ودخل معهم شاعر فأنشده : اللّه أعطاك التي لا فوقها * وقد أراد الملحدون عوقها . . عنك ، ويأبى اللّه إلا سوقها * إليك ، حتى قلّدوك طوقها فأمر له بعشرة آلاف درهم . وقالوا : كان مصعب أجلّ الناس ، وأسخى الناس ، وأشجع الناس ؛ وكان تحته عقيلتا قريش : عائشة بنت طلحة ، وسكينة بنت الحسين .
--> ( 1 ) الطلاء : الخمر .